ابو جعفر محمد جواد الخراساني

127

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

وامّا الأرواح فكالأبدان * حدوثها المشهود بالوجدان وفي الولوج والخروج الحادث * تغيّر الأرواح بالحوادث والأزليّ ، ما له تنقّل * ولا تفسّخ ولا تبدّل ومن يرى تناسخا فقد كفر * انكر ربّا والمعاد للبشر وامّا الأرواح فكالأبدان ، حدوثها المشهود بالوجدان ؛ لأنّها تتعلّق بالبدن بعد استكمال الجنين . ودعوى كونها ثابتة ، موجودة قبل الأبدان ، دعوى بلا برهان ؛ ولا طريق إلى اثباته من طريق العقل ، لعدم وجود أثر له ، يستدلّ به عليه . وما ورد من الشرع أنّها خلقت قبل الأبدان بألفي عام أو أزيد ، فهو يثبت حدوثها وتجدّدها ومخلوقيّتها ؛ وقد سئل الصادق ( ع ) عن التناسخ ، فقال ( ع ) : « فمن نسخ الأوّل » « 1 » . هذا ، مع أنّه لو لم يكن المشهود من ولوجها دليلا على حدوثها حين الولوج ، ففي تغيّرها بالولوج والافتراق دليل على حدوثها ؛ كما قلت : وفي الولوج والخروج الحادث ، كلّ منهما تغيّر الأرواح بالحوادث ، والمتغيّر بالحوادث حادث . والأزليّ ، ما له تنقّل ، ينتقل من شيء إلى شيء ، ولا تفسّخ من هيئة إلى هيئة ، ولا تبدّل من طور إلى طور . ومن يرى تناسخا فقد كفر ، إذ انكر ربّا ، وكذلك المعاد للبشر ، لقوله بأزليّة الأرواح وتناسخها . فعن الرضا ( ع ) ، إنّه قال له المأمون ما تقول في القائلين بالتّناسخ ؟ فقال ( ع ) : « من قال بالتّناسخ فهو كافر باللّه العظيم ، يكذب بالجنّة والنّار . » « 2 » وعنه ( ع ) أيضا : « من قال بالتّناسخ فهو كافر » « 3 » وعن الصادق ( ع ) في جواب الزنديق حيث قال : أخبرني عمّن قال بتناسخ الأرواح من ايّ شيء قالوا ذلك وبايّ حجّة قاموا على مذاهبهم ؟ قال ( ع ) : « إنّ أصحاب التناسخ ، قد خلّفوا ورائهم منهاج الدين ، وزيّنوا لأنفسهم الضلالات ، وامرجوا أنفسهم في الشّهوات ، وزعموا أنّ السّماء خاوية ، ما فيها شيء ممّا يوصف ، وأنّ مدبّر

--> ( 1 ) . البحار 4 : 321 / 4 و 25 : 324 / 93 . ( 2 ) . المصدر 4 : 320 / 1 . ( 3 ) . المصدر 4 : 320 / 2 . يعني : أنّهم اتّخذوا هذا القول منه ، لا أنّهم استندوا إليه في حجّتهم .